عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
285
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
اسمع بنعتي للملوك ولا تكن * فيما سمعت كميّت الأحياء ان الملوك لهم طعام طيّب * يستأثرون به على الفقراء إني نعت لذيذ عيشي كله * والعيش ليس لذيذه بسواء ثم اختصصت من اللذيذ وعيشه * صفة الطعام لشهوة الحلواء فبدأت بالعسل الشديد بياضه * شهد نباكره بماء سماء إني سعمت لقول ربك فيهما * فجمعت بين مبارك وشفاء أيام أنت هناك بين عصابة * حضروا ليوم تنعّم أكفاء لا ينطقون إذا جلست إليهم * فيما يكون بلفظة عوراء « 1 » متنسمين رياح كل هبوبة * بين النخيل بغرفة فيحاء فقعدت ثم دعوت لي بمبذرق * متشمر يسعى بغير رداء « 2 » قد لف كميه على عضلاته * قلص القميص مشمّر سعاء فأتى بخبز كالملاء منقّط * فبناه فوق أخاون الشّيزاء « 3 » حتى ملاها ثم ترجم عندها * بالفارسية داعيا بوحاء « 4 » فإذا القصاع من الخلنج لديها * تبدو جوانبها مع الوصفاء ارفع وضع وهنا وهناك وهاهنا * قصف الملوك ونهمة القرّاء قصاع مختلفة توضع هنا وهناك وهاهنا . كما نفعل اليوم عندما نرتب موائدنا ونلون أطعمتنا وكل منهمك مجتهد في تقديم أكثره وأطيبه للمدعوين . ياله من تصوير رائع يصور انشغال الوصفاء والأدلاء وقد شمروا عن سواعدهم يسعون سعيا نشيطا بقمصان قصيرة ليحافظوا على نظافتها ونظافة ثيابهم . وألوان الأطعمة كثيرة وطريفة ، انها أطعمة الملوك وهي لا تختلف عن أطعمة الخلفاء . أو إن هذه الألوان المختلفة هي من خصائص موائد الخلفاء ، وإليك أنواعها مصورة أطعمة الطبقة الباذخة في هذا العصر :
--> ( 1 ) العوراء : القبيحة . ( 2 ) المبذرق : الخفير والدليل . ( 3 ) الأخاون : ج إخوان وهو لغة في الخوان ، والخوان كغراب وكتاب ما يؤكل عليه الطعام . والشيزاء هو الشيزى ومده لضرورة الشعر . والشيزى خشب تعمل منه القصاع والجفان . ( 4 ) الوحاء والوحي : السرعة .